أحمد بن أعثم الكوفي
295
الفتوح
ويحكم إنه ليس بالشام قبيلة إلا وقد وترتها ( 1 ) وقتلت رجالها في يوم عبيد الله ، وما كنت بالذي اختار على مصري مصرا ولا على عشيرتي عشيرة ، واللحاق بالعراق أحب إلي وأعود علي . قال : ثم نادى في أصحابه وارتحل نحو الكوفة إلى مصعب بن الزبير ، فلما دخل على مصعب قربه وأدناه ، وأجلسه معه على سريره ، ثم خلع عليه وأمر له بجائزة سنية ، وصرفه إلى منزله ، ثم كتب إلى أخيه عبد الله ( 2 ) بن الزبير ، فأخبره بأمر ابن الأشتر وأنه قد دخل إلى الكوفة ، فسر عبد الله بن الزبير بذلك سرورا شديدا . ثم ولى مصعب بن الزبير المهلب بن أبي صفرة أرض الموصل وعزله عن حرب الأزارقة ، واستوت العراق والجزيرة والحجاز واليمن وأرمينية وآذربيجان لآل الزبير ، والشام ومصر إلى آخر المغرب في يد عبد الملك بن مروان . ثم رجعنا إلى أخبار عبيد الله بن الحر وخروجه على مصعب بن الزبير قال : وكان مصعب بن الزبير قد ولى رجلا سخيا يقال له زجر بن قيس الجعفي جميع سواد الكوفة ، قال : وكان زجر بن قيس هذا رجلا سخيا ، لا يبقي على شيء ، فأتلف مال السواد ، حتى كسر على مصعب سبعون ألف درهم ، فأخذه مصعب فحبسه ، فلم يكن عنده ما يؤدي . قال : وجاء عبيد الله بن الحر حتى دخل على مصعب بن الزبير وسأله في زجر بن قيس ، فأبى عليه أن يشفعه فيه ، فقال ابن الحر : أيها الأمير ! المال على من دونه ! فأطلقه . فلما كان بعد ذلك بمدة يسيرة بعث مصعب إلى عبيد الله بن الحر يقتضيه المال ، فقال ابن الحر للرسول : ارجع إلى الأمير فقل له يقول لك عبيد الله بن الحر : أيها الأمير ! أما ما كان لك علينا فإنك تقتضيه منا ، وما كان لنا عليك فلا تؤديه ! أيها الأمير ! إنما سرت إليك إلى البصرة معونة وتقوية لك ! وقدمت معك إلى بلدي فأعنتك بنفسي وعشائري حتى قتلت المختار وظفرت بما تريد ، لنصير منك إلى ما صار غيرنا من الولاية والحبا والكرامة ، وكان ما وعدتنا قديما
--> ( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل : ورتها . ( 2 ) الأصل : عبيد الله .